بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 21/8/2011, 18:07


‏(‏1) :
الزمان : حقبة ما في المستقبل البعيد . .
المكان : كوكب الأرض . .
إنتهي كل شيء فجأة . .
دمار رهيب حل بكل شئ . . وأبخرة سوداء قاتمة تتصاعد بكثافة شديدة من شقوق ضخمة هنا وهناك . .
ورائحة الموت الخانقة تغلف الأرض كلها كغلاف جوي ثاني . .
لم تعد الأرض خضراء جميلة كما عهدناها سابقا . .
فقد إنتشر بها وباء رهيب . .
قضي علي معظم سمات الحضارة والعمران . .
رفعت أجناس وفصائل كثيرة من الكائنات الحية راية إنقراضها ودخولها تحت مايسمي ب "كانت هنا يوما ما" . .
صارت السماء حمراء قانية بلون الدم ..
والأرض قد تشققت وتصدعت وخلت من النباتات أو كادت ..
والسبب نيزك ضخم كان قادما من أرجاء الكون السحيق ..
والذي كان من المفترض وفقا لكل الحسابات الفلكية أن يمر من بعيد ولكنه غير مساره في آخر لحظة فجأة وإتجه نحو مجموعتنا الشمسية . .
ربما كان نتيجة لقوة جاذبية الشمس . .
أو ربما لأسباب أخري خفية . .
المهم أنه إتجه بكل قوته نحو كوكب الأرض . .
ثم أخترق غلافه الجوي في عنف . .
وحدثت الكارثة التي لم يضعها أكثر أهل الأرض تشاؤما في حسبانه أبدا . .
وعم الوباء أرجاء الكوكب . .
وحكم بالفناء علي معظم كائناته الحية . .
وكان أولها الجنس البشري . .
والذي لم يستطع بكل قوته وذكائه وتطوره أن يتصدي له . .
وهكذا إنقرض معظم أفراد هذا الجنس الذي كان يوما ما من أعظم الأجناس في المجرة . .
ولأنه لايوجد أمر يتحقق نسبة 100% . .
فقد إستطاعت نسبة من البشر النجاة بوسيلة ما . .
ولكن كان لابد من ثمن باهظ . . وكان هذا الثمن هو حدوث تغييرات وطفرات وراثية مفاجئة طرأت علي من تبقي من كائنات حية تبقت علي سطح الكوكب . .
بالطبع ليس كلها ولكن معظمها . .
فقد ظهرت أنواع مخيفة وشرسة جدا من الحيوانات والنباتات ذات صفات لم توجد بأسلافها قط . .
أما البشر فقد كانت طفراتهم بسيطة جدا لاتتجاوز ظهور أنياب حادة ومخالب طويلة وبشرة قاسية جدا . . وكانت نسبة المتحولين وراثيا قليلة جدا مقارنة باللذين ظلوا علي طبيعتهم . .
ومن بين هؤلاء البشر الذين كتب لهم النجاة وظلوا علي طبيعتهم . .
كان بطلنا . .
(سيف) . .
أحد أكثر علماء كوكب الأرض عبقرية وذكاءا في فترة ماقبل الوباء . .
هو رجل مربوع القامة . .
مفتول العضلات . . فقد كان بطلا سابقا لكمال الأجسام لعدة دورات متتالية . .
عريض المنكبين . . يشع الذكاء بوضوح من عينيه الضيقتين . .
كما أنه مقاتل فذ لايشق له غبار يجيد العديد من فنون القتال و الدفاع عن النفس من تايكندو وجودو وكاراتيه . .
وتوج ذلك كله بثقافته وسعة إطلاعه وأدبه الجم . .
وقد كان يحتل منصب رئيس مركزالأبحاث والنانوتكنولوجي . .
حيث أنه كان يحمل درجة الدكتوراة في كل من علوم النانوتكنولوجي والهندسة الإلكترونية وعلم البيولوجيا . . كما أنه قد نال درجة الأستاذية قبيل الكارثة بشهور قليلة . .
بإختصار شديد كان خبيرا تقنيا وبيولوجيا لايشق له غبار . .
وقد كان يملك العديد من الأجهزة التكنولوجية الحديثة جدا بمقاييس تلك الفترة . . ولكنها كانت بمخزن سري كان بعيدا عن موقعة ساعة وقوع ذلك الوباء الفتاك . .
لذا كان أمامه مهمتين خطيرتين :
أولا العثور علي وكره السري وهذا أمر سهل ومقدور عليه . .
ثانيا كان عليه العثور علي مادة (العرواتينيوم 99) والذي لا يوجد إلا في بقايا النيزك المحطم . . وهي التي تحتل أولوياته حاليا . .
وذلك حتي يستمد منه الطاقة اللازمة لتشغيل جهاز إليكتروني عملاق -قام بإبتكارة حديثا ولم تسنح له الفرصة لتجربته عمليا وقد تركه بالوكر السري- يقوم بتنقية الغلاف الجوي من التلوث وإصلاح الطفرات الجينية عن طريق إطلاق DNA‏ معدل وراثيا بتقنية النانو في الهواء يقوم بدخول نواة الخلية وبدء عمليات إصلاح الخلل الموجود . .
ومن ثم إيجاد بيئة صالحة لإزدهار الكائنات الحية والجنس البشري من جديد . .
وهي بكل تأكيد مهمة صعبة للغاية . .
@ @ @ @ @
يتبع . . . . .

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 22/8/2011, 19:11

‏(‏2) :
تغيرشكل الحياة تماما بعد الوباء . .
فتنوعت مساكن وإسلوب عيش ماتبقي من البشر -طبيعيين أو متحولين وراثيا- تبعا لذلك . .
فمنهم من إتخذ من أعماق الكهوف مقرا دائما له . .
ومنهم من إقتنع ببقايا ماكانت يوما ما منازل أوناطحات سحاب . .
وآخرون إتخذوا من أعالي الأشجار وجذوعها مساكن آمنة لهم . .
وكان (سيف) من بين هذه الفئة الأخيرة . .
حيث إنهمك طيلة يومه في تقطيع جذوع الأشجار وتشذيبها . .
وقام بصنع كوخ خشبي متين منها فوق جذع سميك بأحدي الأشجار الضخمة . . بالقرب من جدول مياة صغير . .
ثم قام بعد ذلك بجمع أوراق النباتات وصنع بها حشية ينام عليها . .
كما قام بصنع سلم خشبي قوي ذو درجات متباعدة يساعده علي الطلوع إلي كوخه والنزول منه . .
وبعد أن إنتهي من كل ذلك إستغرق في نوم عميق جدا . .
فقد إستهلك معظم طاقته . . وصرخ جسده المنهك بقوة مطالبا بإحتياجه لقسط كبير من الراحة . . بعد هذا المجهود الخرافي . .
وذلك حتي يستيعد نشاطه وحيويته . .
ويبدأ رحلة البحث عن مادة (العرواتينيوم 99) . .
أو الأمل الأخير بعد الله عزوجل في إنقاذ الجنس البشري من الفناء التام . .
* * * * *
إستيقظ (سيف) فجأة بعد منتصف الليل بقليل علي صوت خافت بالقرب من كوخه . .
فنظر من خلال إحدي الفتحات الصغيرة المتناثرة . . والتي جعلها لمهمة المراقبة وإستكشاف ما يدور حوله . .
ثم قال في توتر شديد :
" يا إلهي ما هذا المسخ المخيف " ؟!
فقد كان هنالك كائن ما عجيب المنظر يقترب من الكوخ ببطء وحذر شديدين . .
مخلوق كان من الواضح أنه ضحية لتلك التغييرات الجينية التي نجمت من جراء إصطدام ذلك النيزك بالأرض وتغييره لتركيبة الغلاف الجوي والقشرة الأرضية تماما . .
فقد كان كالنمر تماما في هيئته الخارجية . . بإستثناء أمر واحد . .
كان له قرن واحد كبير في منتصف جبهته ونابان سيفيان كبيران . . كما أن ذيله كان قصيرا جدا وربما أقصر مما ينبغي له أن يكون في نمر عادي . .
حتي لكأنك تخاله ذلك النمر سيفي الأسنان (Smilodon‏)‏ والذي تطالعة أثناء تصفحك للكتب التي تتحدث عن الحيوانات المنقرضة في عصور ماقبل التاريخ لولا ذلك القرن الصخم . .
كانت عيناه تبرقان كجمرتين ملتهبتين متقدتين . .
وكان يسير بحذر شديد تجاه الكوخ . .
و (سيف) يراقبه في تحفز وترقب . .
وعندما وصل لمسافة معينة . . غمغم (سيف) في حزم مشوب بالتوتر :
" الآن "
ثم قام بضغط زر تشغيل جهاز الموجات فوق الصوتية -وهو آخر جهاز تبقي بعد الكارثة- وقام بوزنه علي ذبذبه بعينها . .
فانطلق عواء ذلك المخلوق عاليا يشق سكون الليل في ألم وهو ينطلق هاربا في ذعر . .
ثم وبكل بساطة وهدوء عاد (سيف) يستغرق في النوم مجددا وكأن شيئا لم يكن . .
وفي نيته الإستيقاظ مبكرا ليبدأ مهمته العظيمه . .
فهل سينجح ياتري ؟!
هذا ماستوضحه لنا الأحداث . .
@ @ @ @ @

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 25/8/2011, 18:21

‏(‏3) :
الزمان : الساعة الرابعة صباحا . .
المكان : بقعة ما بكوكب الأرض . .
ليس هنالك منظر أروع ولا أجمل من رؤية إمتزاج بقايا جيوش الليل الأسود المنسحبه بسرعة كبيرة أمام جحافل الفجر البيضاء الظافرة . .
إمتزاج للنقيضين في لوحة تدل علي بديع صنع الخالق عزوجل . .
وفي هذا التوقيت بالذات . .إستيقظ (سيف) من نومه العميق وهو يشعر بحيوية ونشاط بالغين . .
وبعد أن قام بعمل بعض الإحماءات والتمارين الرياضية البسيطة لإستعادة لياقته وتحفيز عضلاته ودماغه . . ثم سبح بعدها في جدول المياة الصغير . .
وأخيرا جهز عدته للبحث عن مادة (العرواتينيوم99) . .
والتي كانت كما يلي :
(1) جهاز سبكتروسكوب (مطياف spectroscope) صغير الحجم علي هيئة ساعة يد صغيرة . . ويعمل عن طريق إطلاق ذبذبات وإعادة إستقبالها -كالخفاش- مرة أخري . .
ومن ثم تحديد المدي الطيفي (spectrum‏)‏ بالنانوميتر وبنسبة خطأ تقل عن الواحد في المليار وبالتالي تسمية العناصر المتواجدة في منطقة البحث . . وقد قام (سيف) بضبط الجهاز علي مدي مادة (العرواتينيوم99) فقط حتي لايتشتت إنتباهه بأي عناصر أخري قد تكون موجودة أثناء عملية البحث . .
(2) مسدس ليزري متعدد الإستخدامات والأزرار‎‏ من المؤكد أنه سيحتاج إليه حتما . . ولكن المشكله الوحيدة تكمن في أن طاقته شارفت علي النفاذ لذلك فقد إدخره لحالات الطوارئ القصوي فقط . .
(3) عدسة محدبة ذات قدرة تجميعية هائلة لأشعة الشمس . . تستطيع تركيز ضوء الشمس في حزمة واحدة مركزة جدا تحرق وتذيب بمجرد ملامستها لأي جسم مهما كانت صلابته وقوته . .
(4) مطواة فرنسية متعددة الإمكانيات والأسلحة . . إعتاد أن يحملها دوما معه . .
(5) سترة فضية واقية ضد الإشعاع (مصنوعة من نسيج الإسبيسوستنز وهو نسيج قوي يتحمل جميع الأشعة بمختلف أنواعها ولكن عيبه الوحيد أنه لايستطيع تحمل رصاصة مسدس مثل الكيفلار) . . وقد إرتداها زيادة في الحيطة والحذر . .
(6) سكين ضخمة مشرشرة -كالساطور- وذلك لتقطيع فروع النباتات المتشابكة والتي قد تقابله أثناء طريقة . .
(7) مصباح ضوئي صغير الحجم ولكن إضاءته تمتد لمسافة كيلومترين كاملين . .
(8) مجموعة من الخرائط والرسومات الجيولوجية للمنطقة . . وقد قام بتعليم موقع سقوط النيزك الفضائى عليها . . كان يتمني وجود جهاز GPS‏ ولكن كل الأجهزة قد دمرت تماما . .
(9) جهاز تنقية غازات صغير جدا (قام بتعديله بنفسه) يوضع بفتحتي الأنف ويسمح بمرور الأوكسجين النقي فقط . . ونظارة سوداء تقي عينيه . .
(10) صندوق رصاصي صغير لكي يضع به مادة (العرواتينوم99) حتي لاتتفاعل مع الإشعاع أو أي عناضرأخري غير مرغوب فيها . .
(11) حقيبة ظهر متوسطة وخفيفة الحجم بها لفة من الحبال القوية . . وعدد من الخطاطيف الصغيرة الفولاذية . . وأدوات تعينه علي الحفر إن لزم الأمر ذلك . . ومجموعة من الأغذية المعلبه . .
وأخيرا قام بإرتداء حذاء خاص مغلف خارجيا بمادة تعادل الماس في صلابته وقوته . . وداخليا بمادة ذكية تغير بيئتها وفقا للجو -دافئة في الجو البارد وباردة عند إشتداد الحرارة- هذا عدا عن كونها مريحة جدا ومخملية الملمس . .
ثم توكل علي الله وقام بالتحرك من موقعه بإتجاه الشمال . .
حيث النيزك المتحطم . .
وحيث مادة (العرواتينيوم99) . .
وهو لايدري إن كان سيكتب له النجاح والنجاة معا . .
أم . . . . .؟!
حتي إن وجدها هل سيتمكن من بلوغ معمله وتشغيل الجهاز أم سيجد أن كل شئ قد تدمر هو الآخر ؟!
@ @ @ @ @
يتبع . . . . .

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 28/8/2011, 22:16

‏(‏4) :
الزمان : الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا . .
المكان : بقعة ما تقع علي بعد 10 أميال من موقع النيزك . .
الشمس تتراقص في كبد السماء . . لتعلن بلوغها نصف رحلتها الأزلية . . مرسلة أشعتها الحمراء الحارقة بشكل عمودي . .
والعرق يتصبب من (سيف) في غزارة شديدة فيغمره من قمة رأسه وحتي كعب قدميه . .
والطريق لايزال طويلا جدا . .
والصورة لازالت ضبابية حتي هذه اللحظة . .
و (سيف) يفكر ويتساءل بينه وبين نفسه في شرود قلق :
تري هل أنا سائر في الطريق الصحيح ؟
أم أنني قد أخطأت حساباتي وتقديراتي ؟
وإن كنت سائرا في طريق صحيح . . تري هل سأنجح في مهمتي وأنقذ كوكب الأرض وأستعيد حضارتنا المفقودة أم سأفشل ويضيع كل شئ ؟
وإن كنت مخطئا فأين الصواب ياتري ؟ وكيف سأعثر عليه ؟
كل هذه الأسئلة وغيرها إزدحمت بعقل (سيف) وجعلته مشتت الذهن قليلا . .
فكان يواصل مسيره ويقطع فروع الأشجار التي تعترضه في آلية تامة . .
حتي أنه قد تعثر أكثر من مرة . . ولكنه لحسن حظه لم يسقط . .
كانت المنطقة تعج بالصخور وعدد كبير من الأشجار المتناثرة هنا وهناك . .
وبقايا لهياكل عظمية يبدو أنها كانت لحيوانات لم يساعدها الحظ في الإختباء و النجاة بنفسها من الكارثة . .
فنفقت وتحللت بسرعة نتيجة لعوامل التعرية وطبيعة التربة الجديدة . .
كان المنظر ككل كئيبا موحشا يثير الإنقباض في النفس . .
لكن (سيف) تمالك نفسه وواصل سيره محاولا تحاشيها بقدر إمكانه . .
والشرود مازال مسيطرا علي كيانه وأفكاره وخلايا مخه الرمادية . .
حتي أنه لم يلحظ تلك التحركات المريبة والتي كانت تدور من حوله وتقترب منه في خفة وحذر شديدين . .
وفجأة دوت صرخات عالية مزقت سكون المنطقة في عنف . .
وإنتفض معها (سيف) في قوة . . فقد كانت مفاجأة غير متوقعة وغير سارة أيضا . .
ووجد (سيف) نفسه محاطا بأربعة أفراد من البشر المتحولين وراثيا . .
كانوا يتسلحون بهراوات ضخمة ذات نتوءات معدنية حادة و بارزة . .
وفي أعينهم الحمراء بلون الدم تلتمع نظرة وحشية مخيفة . .
والزبد يتطاير من أنيابهم . . وإبتسامة شرسه ترتسم بوضوح علي أفواههم . .
وفي أذهانهم تدور عبارة واحدة لاغير ولكنها تلخص كل شئ :
"وجبة غذاء دسمة" . .
راحوا يقتربون ببطء وثقة وأعينهم مثبتة علي (سيف) . .
مشكلين بأجسادهم دائرة مركزها بطلنا راح قطرها يتناقص بإستمرار . .
و (سيف) يراقبهم في توتر وقد إنقبضت عضلاته في تحفز وإنتباه وقد إنطلق (هرمون الإدرينالين) في جسده كسيل جارف . . فدفع جهازه العصبي السمبثاوي للعمل بأقصي طاقاته . .
وبعد أن تقدموا لمسافة مناسبة . . إنقضوا إنقضاضة رجل واحد بعنف وقوة . .
وفي لحظة بعينها قفز (سيف) عاليا ودار دورة رأسية في الهواء هابطا خلفهم . .
مما جعلهم يصطدمون ببعضم البعض في قوة ويتآوهون في غضب شديد . .
وقبل أن ينهضوا من سقطتهم تلك . .
جاء دور (سيف) لينقض عليهم كأعصار تسونامي مدمر . .
فقام بركل أحدهم في أنفه فحطمه بصوت مسموع ثم أعقبها بلكمة قوية بين عينه تماما مما أفقده وعيه في الحال . .
ثم تفادي ضربة هراوة من آخر مما أفقد المتحول إتزانه فإستغل (سيف) ذلك وإنثني للأسفل في خفة معتمدا علي ركبته اليمني وقام بضرب المتحول بحافة يده في جانبي عنقه عند أوردته الودجية فأفقده وعيه كرفيقه أيضا . .
ولكن لم يكن حظه جيدا مع الثالث حيث إستطاع المتحول تسديد لكمة قوية إلي فك (سيف) مما أسقطه أرضا في عنف . . ثم أعقبها بركلة قوية جعلت رأس (سيف) يدور في قوة . .
وإلتقط المتحول هراوته وإستعد لتوجيه ضربه قاضية . .
ولكن (سيف) تحامل علي نفسه وثبت إحدي رجليه علي الأرض وقام بتسديد ركلة قوية بالأخري إلي حنجرة المتحول فحطمها وأرداه صريعا علي الفور . .
وهنا قام المتحول الرابع والأخير -والذي إستعاد توازنه من جراء ذلك الإصطدام فقد كان أكثرهم تأثرا- بالفرار خوفا من اللحاق برفاقة في هذا المصير الأسود . .
نهض (سيف) وهو ينفض ثيابه في حزن ومرارة ويتأمل أرض المعركة في صمت . .
لم يكن يريد سقوط قتلي أبدا . .
لهذا لم يقم بإستخدام أيا من أسلحته التي يحملها معه . .
فالقتل أمر بغيض جدا . .
وهو حرام شرعا إلا إذا دعت الضرورة ذلك . .
خصوصا أن هؤلاء البشر المتحولين يتصرفون بغير طبيعتهم الأصلية التي فطروا عليها . .
فهم بشر في المقام الأول والأخير . .
ولكن شاءت لهم إرادة المولي عزوجل أن يتحولوا لمخلوقات تقودها غريزتها فقط . .
وكل هذا بسبب ذلك النيزك القاتل . .
ولهذا قام بمواراة ذلك المتحول - الذي لقي مصرعه أثناء القتال- الثري . .
وتقييد الآخرين حتي لايهاجمانه مرة أخري . .
ثم واصل سيره نحو الهدف . .
وقد إزداد تصميمه علي تنفيذ مهمته علي أكمل وجه . .
حتي وإن كلفه ذلك حياته نفسها . .
ولم يكن يدرك بأن هنالك عين خفية تراقبه من علي البعد منذ أن بدأ تحركه وبحثه . .
وقد راقبت طريقة قتاله وتصرفاته بدقة . .
ومازالت تراقبه لسبب ما . .
أعلم أنكم ستتساءلون : ماهو ؟!
كل ما يمكنني قوله أن هذا ما ستبينه لنا الأحداث مستقبلا . .
@ @ @ @ @
يتبع . . . . .

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 3/10/2011, 00:03

(‏5)
الزمان : الساعة السادسة مساءا . .
المكان : نقطة تبعد حوالي ثمانية أميال من منطقة الهدف . .
"إنذااااااار متقطع شديد الإحمرار : التوقف وإلتقاط الأنفاس صار واجبا لامفر منه" . .
هذا مادار بذهن (سيف) وهو يلهث بشده وقد صرخت قدماه طالبة الراحة بعد هذا المشوار الطويل . .
بل وكل خلية بجسده أعلنت دعمها وتأييدها لهذا الإنذار وبشدة . .
حاول جاهدا تجاهل الأمر والمواصلة . . ولكن جسده رفض إطاعة الأوامر وأعلن التمرد والعصيان . .
و. . والثورة عليه . .
ولذلك كان لابد من أن يذعن رافعا راية إستسلامه ويتوقف لبضع ساعات يلتقط خلالها أنفاسه ويستعيد فيها نشاطه وحماسه . .
أجال عينيه بحثا عن مكان مناسب . . ووجد شجرة متهالكة جلس تحت جذعها ثم قام بفرد إحدي الخرائط التي جلبها معه ليتبين موقعه من الهدف . .
فوجد أن عليه إجتياز غابة كثيفة تشغل مساحة كبيرة جدا . . بعدها سيجد موقع النيزك مباشرة . .
ولكن كانت ثمة مشكلة ستواجهه حتما :
فالغابة وحسب ماكان معروفا عنها في زمن ماقبل الكارثة كانت تعج بأخطر المفترسات وأكثرها شراسة من جميع الأنواع والفصائل . .
فمن الثديات : الإسود ، النمور ، الذئاب ، الضباع ، الثعالب ، الفهود والدببة . .
ومن الطيور : النسور ، العقبان و البوم . .
ومن الحشرات : العقارب ، العناكب الذئبية ، الأرامل السوداء والناموس .....إلخ
ومن الزواحف : الأفاعي ، الثعابين بمختلف أنواعها (كوبرا ، ذات الجرس ، البوا ، المامبا السوداء والأناكوندا) و تنين كومودو . .
بإختصار شديد هي كل مايتمناه ويشتهيه أي باحث أو متخصص بعلم الحيوان (Zoology‏)‏ . .
هذا ما كان مدونا عنها قبل الكارثة . .
أما بعدها فلا أحد يعلم إن كانت حيواناتها قد إنقرضت أم إستطاعت النجاة بنفسها وتغيرت وراثيا . .
فقط الساعات القادمه وحدها كفيله بالإجابة عن هذا السؤال وغيره . .
لذا فقد وضع (سيف) جميع الإحتمالات مهما بدت تافهه في ذهنه . .
وأخيرا شعر بالنعاس يتسلل إلي عينيه خصوصا أن الظلام قد بدأ يزحف رويدا رويدا ليغلف كل شئ . .
فتسلق الشجرة وإختار غصنا سميكا وغط في نوم عميق . . بعد أن قام بتشغيل جهاز الموجات فوق الصوتية . .
وعند الفجر إستيقظ وأدي صلاته في خشوع ثم تابع سيره بكل حماس صوب تلك الغابة . .
وكان المكان شبه خال كما توقع تماما . .
حيث يبدو أن حيواناته لم تكن أسعد حظا من رفيقاتها . . وإن كان يشعر أحيانا بأن هنالك من يراقبه ويتابع حركاته من مكان ما . .
وأخيرا لاحت منطقة الهدف من بعيد . .
وتدفق الحماس في عروق (سيف) أكثر وأكثر . .
وتبقي كيلومتر واحد فقط هو كل مايفصله عن مادة (العرواتينوم99) . .
وتوترت عضلات بطلنا أكثر فأكثر . .
وكان حظه جيدا فحمدلله علي ذلك إذ لم يعترض طريقة أي خطر يذكر . .
سوي مجموعة من العقارب الصفراء الضخمة ذات الذيل المزدوج والمرتفع بشوكتيه الحادتين اللامعتين في شموخ وإمتلاء . . وكلابتين ضخمتين تتحركان بصورة دائمة . . و كانت مكسوة بشعر أسود كثيف يغطيها تماما مما منحها منظرا مخيفا . .
لكنها تلقت ماتسحتق بواسطة حذاء (سيف) القوي . .
أرملة سوداء هبطت فوق كتف (سيف) وأرادت لدغه وتفريغ سمها القاتل بداخله . . لكن السترة اللامعة حالت دون ذلك وتسببت بإنزلاق العنكبوت واللحاق بركب القتلي . .
وأخيرا وليس آخرا . . ذئب بري جائع بائس كان يظن (سيف) فريسة ساهلة . . فإنقض عليه بشراسه ولكن سرعان ماتغيرت نظرته تلك لكن بعد فوات الأوان وطلقة ليزرية ترديه صريعا في الحال . .
عدا ذلك فلم تكن هنالك أي صعوبات تذكر و هاهوذا (سيف) قد إقترب من تحقيق حلمه أخيرا . .
ولكن مهلا هنالك صوت خافت يأتي من خلفي . .
هذا مادار بذهن (سيف) وهو يلتفت محاولا معرفة مصدره ولكنه فجأة شعر بشئ ضخم ناعم الملمس يلتف حول جسده ويطوقه بسرعة وفحيح قوي يتردد في المكان . .
يا إلهي إنها أفعي (أناكوندا) ضخمة . . إستغلت إنشغال بطلنا وكان عنصر المفاجأة من نصيبها . .
شعر (سيف) بآلام رهيبة تنتشر في جسده وبأن رئتية تكادان تنفجران طلبا للأوكسجين و (الأناكوندا) مازالت تضغط عليه بقوة . .
الضغط يزداد و (سيف) يحاول جاهدا إلتقاط مسدسه الليزي . .
ولكن بلاجدوي . .
ثوان ويتحطم قفصه الصدري وبعدها لن يكون سوي ذكري قد يسطرها الزمن أو قد لايسطرها . .
وبدأ (سيف) يري ظلالا ترتسم أمامة وشريط حياته يمر أمام عينه بحركة بطيئة وكأنه شريط سينمائي . .
وفجأة إنطلق أزيز خافت أعقبه صوت فحيح ألم قوي ثم إرتخاء بجسم (الأناكوندا) والدماء تتفجر من ثقب صغير في منتصف رأسها تماما . .
نظر (سيف) بعينيه بحثا عمن فعل ذلك . .
ولكن لاشئ البته . .
فشعربقلق يعصف بكيانه وهو يخلص جسده من جثة تلك الأفعي ويواصل مسيرته تجاه النيزك . .
وهو يتساءل بينه وبين نفسه :
تري من هذا الذي قتل الأفعي وأنقذ حياته ؟
ولماذا فعل ذلك ؟
وحينما وصل نهاية الغابة . .
وجد نفسه أمام الهدف مباشرة . .
وإنطلقت من صدره شهقة ذهول شديد . .
فقد كان مايراه أمامه غير متوقع علي الإطلاق . .
@ @ @ @ @
لم يتوقع (سيف) مايراه أمامه أبدا ولا حتي في أكثر حساباته تشاؤما . .
فقد كان الأمر سيئا بحق . .
كان طول الحفرة التي تسبب بها النيزك أكثر من خمسة أميال . .
أما عمقها فقرابة الميلين ونصف . .
وهذا يعني أن عليه النزول للأسفل والبحث عن (العرواتينوم99) في أعماق هذه المساحة الشاسعه . .
وبدا له الأمر كالبحث عن إبرة صغيرة في كومة ضخمة من القش . .
فتح (سيف) حقيبته وأخرج لفة كبيرة من الحبال . .
ثم أجال عينيه بالمنطقة بحثا عن شئ بارز يصلح لثبيت الحبل عليه . .
فوقع بصره علي جذع شجرة كبيرة يبعد حوالي عشرين مترا عن الحفرة . . فتحرك صوبه وقام بربط الحبل جيدا وتأكد من ثباته . . ثم إتجه للحفرة وتوكل علي الله سبحانه وتعالي وقام بالنزول ببطء شديد . .
كانت بعض الصخور قد ذابت بفعل النيزك وتجمدت علي حواف الحفرة مشكلة أرضية ملساء زلقه أتعبت (سيف) كثيرا أثناء النزول حتي أنه قد حاول تفاديها مرارا ولكنها كانت منتشرة بمساحات كبيرة مما يوحي بطبيعة هذه المنطقة وتركيبتها الصخرية المحضة . .
وكان كلما نزل (سيف) أكثر . .
إزداد الظلام أكثر . .
والإشعاع أكثر . .
وإزدادت رائحة الكبريت الخانقة أكثر . .
حتي أن (سيف) قد ثبث مرشح الغازات الصغير بفتحتي أنفه بإحكام . .
وعندما وصل قاع الحفرة كان الظلام قد أصبح دامسا والرؤية قاربت أن تكون معدومة تماما . . مما إضطر (سيف) لإخراج مصباحه الصغير وتشغيله . .
وهنا فغر فاهه بذهول ودهشة . .
لقد كانت هنالك مساكن أو لنقل أكواخ متناثرة هنا وهناك في قلب الحفرة . .
وحينما إتجه (سيف) نحوها وهو متحفز لأي هجوم قد يحدث . . وجدها خالية تماما . .
ولكن مهلا هناك آثار رماد وبقايا طعام بها . .
وهذا يعني أن أصحابها قد تركوها منذ فترة ليست بالطويلة . .
هتف (سيف) في أعماقة متسائلا :
"ولكن أين ذهبوا ولماذا ؟! " . .
وبالطبع لم تكن هنالك إجابة . .
فخرج منها (سيف) للبحث عن هدفه الرئيسي . .
وقام بتشغيل جهاز السبتروسكوب الذي يرتديه بمعصمه . . وصار يتحرك في المكان منتهجا إسلوب مسح شامل علمي . .
إستغرق الأمر عدة ساعات وسير لقرابة الثلاثة أميال جيئة وذهابا . .
وفجأة أطلق الجهاز صفيرا متقطعا وأضاءت شاشتة بعبارة حمراء متألقة :
"عرواتينيوم99 . . الوزن الجزيئي = 999 . . المدي الطيفي : 580 نانوميتر . . العدد الذري = 200) . .
تألقت عينا (سيف) في سعادة وهو يتناول جاروفا صغيرا من حقيبته ويرتدي قفازين ويبدأ في الحفر بإهتمام وحرص شديدين . .
وكلما حفر كلما إزداد الصفير المتقطع حدة وإزدادت الشاشة تألقا . .
وأخيرا إستحال الصفير المتقطع إلي صوت متصل شديد الحدة معلنا عن العثور علي (العرواتينيوم99) أخيرا . .
وفعلا كانت المادة أمام ناظري (سيف) . .
فضية اللون تتألق بين الحين والآخر بأضواء خاطفة دقيقة . . فأخرج (سيف) الملقاط وقام بوضع المادة بحرص شديد داخل علبة الرصاص وأغلقها بإحكام . . وذلك لأن المادة تتفاعل مع جميع المعادن تقريبا وتذيبها تماما ماعدا الرصاص . .
أخيرا قد أنجز الجزء الأول من مهمته بنجاح ساحق . .
وتبقي فقط الجزء الثاني والأكثر خطورة . .
وهو الخروج من هنا سالما والبحث عن وكره السري ومن ثم تشغيل الجهاز الذي سينقذ الأرض من التدهور المستمر . .
عاد (سيف) أدراجه إلي حيث ترك الحبل حتي يتسلقه ويواصل تحركه لتنفيذ ماتبقي من مهمته . .
ولكنه مني بصدمة قاسية جدا . .
لقد تم قطع الحبل بواسطة شخص أو شئ ما . .
وهذا يعني أن عليه إستخدام الخطاطيف فقط للتسلق والخروج من هنا . .
وقبل أن يقوم (سيف) بوضع هذا الحل موضع التنفيذ . .
شعر بضربة قوية تهوي علي مؤخرة عنقه . .
فأظلمت الدنيا أمام عينيه وفقد وعيه تماما . .
وإبتسمت تلك العين التي كانت تراقبه في خبث شديد . .
فقد أدت الدورالمنوط بها علي أكمل وجه . .
وتركت في أعماقنا أسئلة حائرة تحتاج لإجابات شافية :
تري ماهو مصير (سيف) وهل سينجو أم سيلقي حتفه ؟! . .
وماهو سر تلك العين الخفية ؟!
وأي مهمة تلك التي كلفت بها ؟!
ومن الذي قام أصلا بتكليفها ؟!
@ @ @ @ @
يتبع .......

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 3/10/2011, 00:09

‏(‏6)
الزمان : الثانية ظهرا . .
المكان : بقعة ما تحت الأرض . .
ثلاثة أيام كاملة قضاها (سيف)
فاقدا للوعي . .
أو ثمانون ساعة لو شئنا الدقة . .
لا أحد يدري ما إذا كان ذلك من جراء تلك الضربة القوية . . أم أنها غيبوبة إصطناعية تم إحداثها عمدا لهدف ما . .
وحينما إستيقظ وبدأ يستعيد صفاء ذهنه تدريجيا . . أحس بنفسه راقدا علي فراش مخملي أو إسفنجي مريح جدا يتشكل بحسب تضاريس جسده وضغطها علي مادته . .
وحينما نقول أحس بذلك فإننا نقصد المعني الحرفي للكلمة . .
إذ أن المكان كان مظلما جدا . . حتي أن (سيف) لم يستطع معرفة أين هو أو حتي تفاصيل ما حوله . .
ثم فجأة سمع صوتا يقول بلغة بدت معروفة لديه :
"لقد إستيقظ يا سيدي" . .
وكان هنالك أصوات حركة بالمكان . .
وأخيرا سمع صوتا بدا له مألوفا جدا يقول ببرود وهدوء بالغين :
" وأخيرا إستيقظت يا بروفيسور ؟! كنت أظنك أقوي من ذلك !! " . .
ثم واصل نفس الصوت قائلا :
" والآن دعنا نري جميع مالدينا من معلومات عنك " . .
" إمممم . . بروفيسور (سيف نورالدين) . . أحد أكثر العلماء عبقرية وقوة بشهادة الجميع . .
عربي الجنسية قلبا وقالبا . .
الديانة : مسلم . .
الحالة الإجتماعية : أعزب -حتي إشعار آخر- . .
السن : ثلاثون عاما ونيف . .
الطول : 190 سنتيمترا . .
الوزن : 100 كيلوجرام . .
لون العيون : عسلي . .
شعره فاحم السواد مع خصلات بيضاء متناثرة هنا وهناك . .
البصمة الجينية : تندرج تحت سلسلة ألفا-11 . .
رقم حسابه البنكي : 99998 BM‏ ‏. .
يعشق قيادة السيارات السريعة من طراز البورش والشيفرولية . . يحب الهدوء والعمل في صمت . .
كما أنه يعشق اللونين الأزرق الفاتح والبنفسجي . .
لايدخن ولايشرب أي منبهات أو مشروبات روحية أو غازية . .
مواليد برج الجوزاء (و النمر في الأبراج الصينية) . .
المنصب الذي كان يشغله قبل الوباء : رئيس مركز الأبحاث والنانوتكنولوجي الدولي لدورتين متتاليتين . .
المؤهلات العلمية والأكاديمية :
نال كرسي الأستاذية قبل الكارثة بشهرين وثمانية عشر يوما وثماني ساعات وعشرة دقائق تحديدا . .
يحمل شهادات دكتوراة من جامعات مرموقة بتقدير (ممتاز) في كل من : النانوتكنولوجي . . الهندسة الإلكترونية . . علم البيولوجيا . .
وماجستير في علوم الحاسب الآلي والإتصالات . . وشهادة دبلوم عالي في علوم الإتصال . .
كما أنه يجيد التحدث بالإنجليزية والفرنسية والألمانية والعبرية وبالطبع العربية بطلاقة تامة . .
قام بإكتشاف العديد من النظريات و إختراع العديد من الأجهزة والمعدات المهمة جدا من بينها جهاز يقوم بفلترة الغلاف الجوي وإصلاح الطفرات الوراثية (مازال تحت قيد التجربة حتي الآن) . .
حاليا : يقوم بالبحث عن مادة (العرواتينيوم99) . . لتشغيل ذلك الجهاز وإنقاذ البشرية حسب قوله . . وقد عثر عليها حسب آخر التقارير الواردة " . .
والآن ما رأيك يا بروفيسور فيما سمعت ؟!
قال (سيف) وقد إستعاد صفاءه بصورة جزئية :
" حسنا حسنا لقد أثرتم دهشتي حقا بكل هذا الكم من المعلومات والتي يندرج بعضها تحت بند السرية المطلقة . . ثم ماذا بعد هذا ؟! ألن تقوموا بإنارة هذا المكان لأعرف مع من أتعامل ؟! . .
قال له صاحب الصوت الهادئ :
" نحن أكثر أهل الأرض دهاءا وخبثا . . نحن أكثر أهل الأرض حبا لأنفسنا . . نحن خارقي كل العهود والمواثيق لو أن ذلك يتعارض مع مصالحنا . . نحن شعب الله المختار وأبناء سام و إسرائيل . . نحن اليهود " . .
أدرك (سيف) لماذا بدت له تلك اللغة مألوفة تماما . .
إنها العبرية . .
ثم قال لمخاطبه في سخرية شديدة :
" بل أنتم أكثر أهل الأرض حقارة وأنانية . . أنتم أكثر أهل الأرض سفكا للدماء . . تحبون قتل الأبرياء لمجرد إشباع نفوسكم المريضه المعقدة . . أنتم قتلة الأنبياء وأكثر البشر عداءا وإيذاءا لهم . . أنتم مجرد شرذمة من الأوغاد تستحق الإبادة بلا أدني شفقة أو رحمة " . .
فجأة أضيئت الأنوار . .
فأغمض (سيف) عينيه ثم فتحهما مرة أخري وعندها رأي تفاصيل المكان المحتجز فيه . .
كان زنزانة متوسطة الحجم بها نافذة صغيرة علي إرتفاع 5 أمتار . . مطلية باللونين الأزرق والأبيض في إشارة واضحة لعلم إسرائيل . . وباب فولاذي ضخم رسمت عليه نجمتهم السداسية في وضوح شديد . .
وبينما يتساءل (سيف) عن هوية محدثه وهو يفحص المكان بدقة . .
إنفتح الباب الفولاذي وظهر علي عتبته آخر شخص يتمني (سيف) رؤيته في هذا الوقت بالتحديد . .
فقال في غضب وحنق :
" بروفيسور (كاهان) ؟!! " . .
قال (كاهان) في شماتة ظافرة :
" نعم هو أنا يا بروفيسور (سيف) ." . .
قال (سيف) في هدوء بعد أن تمالك رباط جأشه :
" ولكنك قد لقيت مصرعك في حادث إنفجار المفاعل النووي (عاموس3) حسبما تقول آخر السجلات الرسمية ؟!! " . .
قال (كاهان) ضاحكا في زهو وغرور :
" إن مثلي لايموت بسهولة يا بروفيسور . . ولاتنسي أن التقارير لم تشر إلي العثور علي جثتي أو أي أشلاء تخصني بالذات إنما تم إفتراض ذلك حتي يتم إغلاق القضية . . وذلك قد منحني مطلق الحرية والتصرف . . خصوصا أن حكومتي قد قامت بفبركة العديد من الأدلة حتي يتم إثبات وفاتي ودعمت ذلك بإستخراج شهادة وفاة رسمية وجنازة محترمة لتأبين شخصي الضعيف . . وقد أعطتني معملا متكاملا ومجهز بأحدث الأجهزة للقيام بكل مايحلو لي من تجارب دون أن تدس منظمات حقوق الإنسان أنفها في الأمر " . .
كان (سيف) يستمتع له بإهتمام وفي نفس الوقت يستعيد كل ماقد قرأه عن ذلك العالم وكان كالآتي :
" بروفيسور (كاهان عزرا) . . عالم يهودي متعصب من إصول نمساوية . . هاجر لإسرائيل في ريعان شبابه . . و إلتحق بمركز الأبحاث الإسرائيلي وتدرج في الوظائف حتي إحتل قمته و أصبح رئيسا له . .
عبقري جدا لدرجة تقارب الجنون . . يمتاز بسعة الدهاء والخبث . . لايتورع عن إرتكاب أي شئ من شأنه خدمة مصالحه . . خصوصا فيما يتعلق بتجارب الهندسة الوراثية وأبحاث الخلايا الجذعية والعصبية . .
أرمل وليس لديه أبناء . .
يبلغ طوله 180 سنتيمترا ووزنة 70 كيلوجراما . .
ذو بنية جسمانية جيدة . .
حائز علي العديد من الأوسمة والجوائز . . وقد نال كرسي الأستاذية منذ 3 سنوات . . يحمل درجة الدكتوراة من جامعات مرموقة في كل من : علم الهندسة الوراثية . . علم الطاقة . . علم الفيزياء الكيميائية والجزيئات . . كما أنه حائز علي درجة الماجستير في علم الأحياء ويتحدث عددا لا بأس به من اللغات الحية " . .
بإختصار هو عالم لايشق له غبار في مجاله رغم إعتناقه الشديد للفكر الميكافيللي (الغاية تبرر الوسيلة) . .
وقد كان يكره (سيف) بشدة‎ وكانت بينهما عداوة شديدة وذلك لأن هذا الأخير -سيف- قد نال رئاسة مركز الأبحاث والنانوتكنولوجي الدولي . . وكان مثالا يحتذي به ويتم تدريس نظرياته وأبحاثه لطلاب الدراسات العليا . . ولأنه عربي ومسلم وهذا هو السبب الرئيسي . .
قال (سيف) متسائلا :
" ما الذي تفعله هنا ؟! . . وكيف جلبتموني إلي هذا المكان الحقير ؟! ". .
قال (كاهان) بعد فترة من الصمت :
" سأجيب عن الشق الأخير من سؤالك أولا . .
لقد كنا نراقب تحركاتك بكل دقة . . تابعنا مسيرتك منذ بدايتها وحتي عثورك علي مادة (العرواتينيوم99) . . حافظنا علي حياتك -لأسباب سأذكرها لك لاحقا- بقتلنا لتلك الأناكوندا التي هاجمتك في الغابة . . قطعنا الحبل لنعلن لك عن نهاية الرحلة بالنسبة لك وبدايتها بالنسبة لنا . .
وكل ذلك عن طريق عين نثق بها جدا . .
عين أنت تعرفها جيدا جدا . . عين أحد أهم عملائنا علي الأطلاق . . (إيزاك كوهين) ". .
قال (سيف) في إستغراب :
" ولكنني لا أعرف شخصا بهذا الإسم ؟! " . .
إبتسم (كاهان) في خبث قائلا :
" أخ !! أعذرني لقد أخبرتك بإسمه الحقيقي . . إنه يدعي عندكم ب (إسحق كارم) . . هل تذكر هذا الإسم ؟! "
قال (سيف) في في غضب ودهشة :
" (إسحق كارم) !! ولكن هذا مستحيل !! " . .
قهقه (كاهان) عاليا وهو يقول :
" لا مستحيل في قاموسنا أيها العربي . . نعم (إسحق كارم) مساعدك وذراعك الأيمن والذي ساعدك في صنع جهاز الفلترة الجوي والذي ترقد تصميماته حاليا بدرج مكتبي . . صحيح أننا لم نستطع معرفة معملك السري ولكننا في النهاية حصلنا علي التصميمات السرية للجهاز وهذا يعد في حد ذاته إنجازا عظيما " . .
هنا فقط أدرك (سيف) لماذا أصبحت إنطوائية وعزلة (إسحق) منطقية له الآن . . كان يظن أن الفتي مصاب برهاب إجتماعي وفوبيا الإختلاط بالآخرين . . حيث أو كان يجلس وحيدا في غرفته لساعات طوال بعد إنتهاء عمله ولا يخرج إلا إذا تم إستدعاؤة فقط . . ولكن جميع أوراقه صحيحه وهذا يعني أنه جاسوس نائم أو شئ من وذا القبيل . .
وكم ندم (سيف) الآن علي عدم كشفه حينذاك . . ولكن مافائدة الندم بعد فوات الأوان . .
إبتسم (كاهان) حينما رأي وجه (سيف) وشروده ثم قال في ظفر بعد أن أدرك مدي قوته في هذه اللحظة بالذات :
" أعتقد أنني قد أجبت عن جزء كبير من شق سؤالك الثاني . . أما بالنسبة للشق الأول فلهذا قصة طويلة سأرويها لك الآن حتي أشبع فضول العالم فيك . . ليس حبا لك ولكن لإظهار مدي قوتنا وذكائنا " . .
قال (سيف) بإهتمام وهو يرهف أذنيه :
" إبدأ إذا فكلي آذان صاغية " . .
و . . .
وهذا ما سنعرفه في الفصل القادم بإذن الله . .
@ @ @ @ @
يتبع ......

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 3/10/2011, 00:24

(7‏)
بدأ بروفيسور (كاهان) حديثه بعد فترة طويلة جدا من الصمت -لحرق أعصاب (سيف)- قائلا :
" أنت تعلم بالطبع يا بروفيسور أننا كيهود ننقسم لثلاث فئات مختلفه وفقا للأصل ومكان النشأة : اليهود ذوي الإصول الأوروبية و الغربية ويطلق عليهم(الإشكانزيم) . .
اليهود ذوي الإصول العربية والشرقية ويطلق عليهم (السفرديم) . . وأخيرا ...."
قاطعة (سيف) بضجر وملل :
" أعلم أعلم . . إنهم أولئك الذين ولدوا بإسرائيل وتطلقون عليهم جيل (الصابرا) . . أعلم عنصريتكم وكراهيتكم لكل ما له إصول عربية حتي لو كان من بني جلدتكم ويعتنق ديانتكم اليهودية . . ولذلك يحظي (السفرديم) بأدني الوظائف وأقلها أجرا مهما كانت مؤهلاته العلمية والأكاديمية . . بعكس (الإشكانزيم) و الذين يتمتعون بأرقي وأفضل الإمتيازات . . أما نحن فلا فرق لدينا بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوي . . وهذا ما يجعلنا أفضل أمة سواء شئتم أم أبيتم " . .
رمقه (كاهان) بنظرة باردة تفيض حقدا وغيظا من هذه المقاطعة الصارخة ثم واصل حديثه :
" لقد وفرت علي وقتا وجهدا كبيرين بحديثك هذا . . المهم أننا كنا علي علم بهذا النيزك القاتل . . وأدركنا وفقا لحساباتنا أن هنالك إحتمال بنسبة 80% إن يغير النيزك مسارة ويصطدم بالإرض . . ووفقا لكتلته الضخمة فقد أدركنا أن أضراره ستكون وخيمة جدا إلا حد ما . . لذلك قمنا بتجهيز هذا المخبأ السري وزودناه بأحدث الأجهزة والمعدات . . وخصصنا مفاعلا ذريا بحجم غرفة ضخمة -تقع أسفل زنزانتك مباشرة- لإمداده بما يحتاج من طاقة تكفي لمدة قرن كامل " . .
قال (سيف) بغضب شديد وهو يحس بالدماء تغلي في عروقه :
" ياللحقارة والدناءه . . أكنتم تعلمون بكل تلك المعلومات الخطيرة وأخفيتم هذا عن الجميع وتركتم الجنس البشري يتعرض للخطر والإنقراض ؟!! " . .
قال (كاهان) بعد فترة من الصمت وكأنه يدير أمرا ما بذهنه في روية :
" بما أنني قد وعدتك منذ البداية بأنني سأخبرك بكل شئ -لاتعتاد علي ذلك كثيرا- فإستعد إذا لهذا الإعتراف الصريح و الذي سأخبرك به الآن . . لقد كذبت عليك وأخفيت عنك بعض الحقائق . . فنحن لم نكن نعلم فحسب . .
بل نحن في الحقيقة من قام بتغير مسار النيزك الأصلي والذي لم يكن من المفترض أبدا أن يتجه حتي بجوار مجرتنا دعك من مجموعتنا الشمسية نفسها . . وذلك عن طريق إطلاق مسبار فضائي بسرية تامة (كلفتنا صناعته مبالغ خرافية) . . حيث قام بالإلتصاق وتثبيت نفسه بالنيزك بإحكام . . ثم قام بتحويل مساره وتوليد حقل كهرومغطيسي هائل -عند نقطة بعينها- محسوب بدقة بحيث أنه سيكون معاكسا للحقل الكهرومغنطيسي المحيط بالأرض -وكما نعلم فالأقطاب المتنافرة تتجاذب- ومن ثم إنجذب النيزك وكان الإصطدام أمرا مفروغا منه وحتي جميع أضراره وآثاره كانت محسوبة بكل دقة وبنسبة خطأ تقل عن الواحد لكل مليار . . كنا نتمني تدميرة لجميع الدول العربية ولكن ذلك لم يحدث للأسف الشديد ربما لأسباب خفية سنحاول معرفتها لاحقا " . .
قال (سيف) وآثار الصدمة بادية علي وجهه :
" ولكن لماذا كل هذا الحقد ؟! " . .
أجابه (كاهان) بشراسة ووحشية :
" من أجل امتلاك القوة والسيادة يا بروفيسور . .
من أجل مد رقعة دولة إسرائيل شرقا وغربا . . جنوبا وشمالا . .
بإختصار شديد من أجل إعادة هيكلة ميزان القوي العالمية من جديد وفقا لمعاييرنا نحن فقط . . وبالتالي إحتلال هرم القوة والسيطرة علي الجميع . .
و ليصبح اليهود سكانا من الدرجة الأولي وأما عداهم فيحتل المراكز السفلي وبالتالي تحقيق النبوءة (من الفرات إلي النيل وطنكم يابني إسرائيل) . . ولكن بشكل أوسع " . .
قال (سيف) في إمتعاض :
" ألا تري أنكم تتمادون في أفعالكم القبيحة ؟! . .
ألم يدر بأذهانكم المريضه ولو لمرة واحدة أن تخطئوا في حساباتكم هذه فتدمروا الكرة الأرضية بأسرها وربما المجموعة الشمسية أيضا ؟!
حينها ماذا إذا كنتم ستحكمون إذا ؟! " . .
قال (كاهان) في حنق :
" ولكن لم يحدث حتي الآن شئ سيئ كما تري " . .
قال (سيف) بغضب :
" ألا تسمي حدوث تلك الطفرات الوراثية البشعه بجميع الكائنات الحية -بمن فيهم الجنس البشري نفسه- شيئا سيئا ؟! وما السيئ إذا في نظرك أيها العبقري ؟! " . .
قال (كاهان) ببرود :
" يكفي أننا كيهود لم نتأثر بشئ وهذا هو الأمر الأهم في نظرنا " . .
ثم واصل قائلا بسرعة :
" يبدو أنك تريد الدخول في مهاترات أخلاقية مملة ولاتريد سماع بقية القصة " . .
رمقه (سيف) بنظرة حادة وقال بإقتضاب :
" واصل " . .
قال (كاهان) وقد إستعاد برودة من جديد :
" قبل وقوع النيزك بعدة أشهر واجهتنا مشكلة إختيار من سيبقون في المخبأ الذي أنت به الآن . . وقد دارت نقاشات حامية كانت ستتحول لمعارك دامية . . لكنني قمت بتقديم إقتراح تمت الموافقة عليه بالإجماع " . .
صمت (كاهان) لحظة ليسترد أنفاسه ويرتب أفكاره ثم واصل قائلا :
" كانت فكرتي تعتمد علي إختيار أفضل العقول والعناصر لدينا بواسطة برنامج جديد من إبتكاري . . وذلك بعد دراسة ملفات الجميع بلا استثناء . .
أي أن الإنتقاء سيكون بحيادية تامة وبإسلوب خال من العواطف تماما . .
وقد كان . .
فتم إنتقاء أفضل مئة وخمسين شخصا معظمهم من (الإشكانزيم) لتولي القيادة وتيسير الإمور وإتخاذ القرارات الحاسمة . . وتبقت لدينا مشكلة صغيرة وهي توفير من يقومون بخدمتنا والعمل علي إراحتنا " . .
قال (سيف) ساخرا :
" لا تقل لي أنكم قد إخترتم فئة (السفرديم) لهذه المهمة ؟! " . .
قال (كاهان) وهو يهز رأسه نافيا :
لا يا بروفيسور فقد إنتقي البرنامج أقلية من (السفرديم) لتولي الشق التنفيذي فقط دون أسئله كما أننا لا يمكن أن نضعهم لهذه المهمة أبدا فهم أولا وأخيرا يهود مهما كان أصلهم . . أما مسألة الخدمة فوجدنا لها حلا جذريا مناسبا " . .
قال (سيف) بحذر :
" وماهو ؟! " . .
قال (كاهان) بإسلوب بطئ وهو يضغط علي حروف كلماته متعمدا :
" أتذكر تلك المساكن التي وجدتها بقلب حفرة النيزك ؟! " . .
قال (سيف) وقد بدأ يفهم مايريد (كاهان) قوله :
" نعم أتذكرها جيدا " . .
قال (كاهان) :
" نحن من قام ببنائها ثم أخذنا ساكنيها -وهم بشر طبيعيون- وجعلناهم يخدموننا مقابل حصولهم علي بعض الطعام والمؤن ثم العودة لها مجددا عند المساء إلا من كانت عليه وردية حراسة ليلية فإنه يبقي هنا . . وقد وافقوا علي ذلك دون الخوض في أي تفاصيل أخري " . .
في هذه الأثناء إنفتح باب الزنزانة ودخل (إيزاك كوهين) وهو يبتسم بغموض ثم إنحني وهمس في أذن (كاهان) بحديث جعل عينا هذا الأخير تتألقان في ظفر وإنتصار :
" جميل جدا . . سأحضر بعد قليل . . يمكنك أن تنصرف " . .
دار (إيزاك) علي عقبيه وإتجه نحو الباب وقبل أن يبلغه إلتفت إلي (سيف) قائلا بإنتشاء وظفر :
" أتمني لك قضاء أوقات ممتعه معنا يا بروفيسور " . .
ثم خرج دون إنتظار لجواب (سيف) الذي قال بغيظ :
" سنري أيها الخائن سنري . . وتأكد أن من يضحك أخيرا يضحك كثيرا " . .
قهقه (كاهان) عاليا ثم قال :
" دعك من هذا يا بروفيسور وركز معي فقد وصلتني أخبار جميلة ستغير مسار كوكب الأرض بكل مافيه ومن فيه وإلي الأبد " . .
قال (سيف) وقد بدأ يشعر بقلق شديد :
" هل لي أن أعرفها ؟! أم أنها تندرج تحت بند السرية المطلقة ؟! " . .
قال (كاهان) في نشوة :
" سيسعدني أن أخبرك بها يا بروفيسور " . .
و كانت أخبارا غير سارة علي الإطلاق . .
تابع معي الفصل القادم لمعرفة تلك الأخبار الخطيرة وكيفية تأثيرها علي مصير كوكب بأسرة .
كوكب الأرض أعني بالطبع . .
@ @ @ @ @
يتبع ......

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 3/10/2011, 00:30

(8)
" لقد وافق أعضاء المجلس القيادي الأعلي (الكنيست سابقا) علي البدء بتنفيذ عملية (آي آر 11) أخيرا بعد طول إنتظار و بعد أن كدت أيأس منهم تماما " . .
قالها (كاهان) في سعادة وإرتياح بالغين . .
نظر له (سيف) في حذر وإستفسار قائلا :
" ألهذا علاقة بتلك الأخبار التي ستغير مصير كوكب الأرض كما ذكرت لي مسبقا ؟! " . .
قال (كاهان) وإبتسامة ظافرة ترتسم علي شفتيه :
" نعم يا بروفيسور . . وعلاقة وثيقة جدا " . .
نظر له (سيف) في فضول وإهتمام ثم قال :
" هل لك أن تفسر لي معني ذلك بصورة أوضح ؛ حتي أستطيع فهم ما ترمي إليه ، وتكوين رؤية شامله أكثر وضوحا ؟! " . .
قال (كاهان) وهو يرمق (سيف) بنظرة إستهتار :
" إذا لا أريد أي مقاطعة أو تعليقات جانبية منك حتي أنتهي من حديثي . . وهذا هو شرطي الوحيد الذي يجب أن توافق عليه وإلا فلن أحبرك بأي شئ لأنني أكره أن يقاطعني أي شخص مهما كان شأنه أو رتبته " . .
قال (سيف) وهو يضغط علي أعصابه بقوة :
" يالغرورك السخيف !! حسنا أعدك بذلك هيا إبدأ " . .
قال (كاهان) بجدية :
" (آي آر 11) رمز كودي وهو إختصار للحروف الأولي من كلمة (ثورة إسرائيل 11) باللغة الإنجليزية . . وقد إختارته القيادة العليا ليرمز لتجربة علمية خطيرة جدا تندرج تحت بند السرية المطلقة و هدفها رفعة الجنس اليهودي وجعله في القمة . . وبكل فخر أنا صاحب تلك الفكرة الجهنمية " . .
صمت (كاهان) قليلا حتي يري مدي وقع كلماته علي (سيف) ثم واصل قائلا :
" والفكرة عبارة عن تشغيل جهاز إليكتروني رهيب -أيضا من إبتكاري- أسميته (كاهان2) . . يقوم بوظيفتين حيويتين :
أولا .... " . .
قاطعه دخول (إيزاك) الذي همس له في أذنه ببعض الأشياء التي جعلت حاجبيه ينعقدان في شدة ثم يقول :
" حسنا إسبقني يا (إيزاك) وسآتي ورائك حالا " . .
ثم إلتفت إلي (سيف) قائلا في سرعة :
" سأكمل حديثي معك فيما بعد يا بروفيسور فلدي بعض الإمور التقنية التي يجب أن أنهيها ثم سأعود لأروي لك البقية " . .
ثم خرج تاركا (سيف) يتساءل في حيرة . . وقلق شديد يلتهم كيانه إلتهاما . .
تري ما طبيعة ذلك الجهاز الرهيب الذي تحدث عنه هذا اليهودي ؟!
وكيف سيمكنه تغيير مصير الأرض للأبد ؟!
إنه يعرف جيدا كم هو حقود هذا اليهودي ؛ الذي كان يبغض العرب والمسلمين جدا . .
كما أنه لايعترف بأي أخلاقيات أو أعراف إذا تعارضت مع مصالحه الشخصية . . فهو مستعد للتضحية بأهله أنفسهم لو أن في هذا منفعة له . .
مضت ساعة كاملة عمل فيها عقل (سيف) بكل طاقاته لدراسة جميع الإحتمالات مهما بدت غرابتها أو عدم منطقيتها . .
وفجأة إنفتح الباب الفولاذي ودخل منه (كاهان) وعلي شفتيه إبتسامة توحي بأن الإمور قد صارت علي مايرام . .
فجلس مواجها ل (سيف) وتأمله لعدة لحظات ثم قال :
" أين توقفنا يا بروفيسور فقد نسيت تماما ؟! " . .
قال (سيف) ببرود يخفي بطياته غضب بلا حدود :
" إبتكارك لجهاز رهيب يقوم بوظيفتين حيويتين " . .
قال (كاهان) بسرعة :
" آه لقد تذكرت . .
أولا : يطلق في الغلاف الجوي للأرض نوع من الأشعة تسمي أشعة (زيتا) وهي ذات طول موجي (wave length‏)‏ يقع بعد أشعة جاما (Gamma‏)‏ . . لكنها بعكس أشعة جاما ليس لها تأثير ضار علي الخلايا الحية كما أنها أشعة غير مؤينه علي الرغم من إمتلاكها لطاقة عالية وقدرة أعلي علي النفاذ وإختراق الأجسام الحية تحديدا . . هذه الأشعة تسبب مايعرف ب (Permanent Loss of Memory‏)‏ أو الفقدان الدائم للذاكرة . . أو بمعني آخر تصبح الذاكرة كورقة بيضاء بلا تجارب أو خبرات سابقة . . وهي -أي أشعة زيتا- لا تؤثر علي مراكز النطق ، واللغة ، والذاكرة التلقائية أو الأساسية المتعلقة بكيفية المشي والأكل وأداء الوظائف الفطرية . .
ثانيا : إطلاق رقاقات نانورقمية ذكية تستقر بالمخ وتقوم بتثبيت مجساتها الدقيقة بالخلايا العصبية‏ (neurones‏)‏ و تحت المهاد (hypothalamus‏)‏ ‏وكذلك بالغدة النخامية (pituitary gland‏)‏ والنخاع الشوكي (spinal cord‏)‏ " . .
ثم قال ل (سيف) بشغف :
" أتدري لماذا ؟! " . .
أجابه (سيف) بعد تفكير عميق في حذر :
" لا ولكن أعتقد أن من وراء ذلك هدف حقير بكل تأكيد . . خصوصا أن تلك الأجزاء هي التي تسير الجسم البشري وتتحكم به تماما " . .
قهقه (كاهان) بصوت عال ثم قال :
" بل قل لهدف سامي . . فوظيفة هذه الرقاقات الإلكترونية هي إعادة برمجة تلك الذاكرة الخالية (الوظيفة الأولي للجهاز الرهيب) وغرس الولاء والطاعة للجنس اليهودي فقط وتعطيل كل مراكز إتخاذ القرار والتفكير تماما . . أو بصورة أخري تنفيذ الأوامر الصادرة من أي يهودي بدون نقاش ‏. . ‏
وهذا يعني أن كل من سيتعرضون لتأثير جهازي هذا سيدينون بالولاء فقط للشعب اليهودي وينفذون أوامره بدقة وإخلاص . .
وبالتالي سيتحقق هدفنا ونكون نحن الأسياد بلا منازع . .
خصوصا أننا سنبقي في معزل عن تأثير الجهاز لأن الوكر مبطن بمادة مضادة للإشعاع ذات خواص تتشابه مع الرصاص لكنها أكثر متانة وقوة " . .
قال (سيف) بغضب هائل :
" يا إلهي !! . . لم أكن أتصور أنكم ستبلغون هذه الدرجة الفظيعة من الحقارة والدناءة والأنانية . . أتريدون أن تحولوا الجنس البشري إلي مجموعة من الربوتات الحية المطيعة بلا شخصية أو عقل يتحكم فيها ؟!
وكل هذا لتثبتوا فقط أنكم الأسياد كما تزعمون ؟!
يا لنفوسكم المريضة المعقدة !!
كان بإمكانكم بدلا عن ذلك إبادة ما سواكم وإنتاج أعداد كبيرة من الربوتات الآلية . . وهو لعمري أفضل من حياة تتسم بالتبعية والخضوع لأحقر فئة من البشر ". .
قال (كاهان) ببرود :
" لا فائدة من النقاش معي يا بروفيسور فحديثك لن يحرك بي ساكنا . . وسبق أن أخبرتك من قبل بأنني مستعد لفعل أي شئ لخدمة شعبي وديانتي مهما كان الثمن غاليا " . .
قال (سيف) بقلق :
" لايمكن أن تكون بكل هذه القسوة يا بروفيسور . . فنحن في النهاية بشر مهما إختلفت أيديولوجياتنا ودياناتنا " . .
أشاح (كاهان) بوجهه في حنق ثم قال :
" كم كنت أتمني لو كنت واحدا منا يا بروفيسور (سيف) !! . .
قال (سيف) بشموخ :
" لو كنت منكم لقتلت نفسي بلا تردد . . فأنا أتشرف وأفخر بأن جعلني الله مسلم الديانة عربي الجنسية . . تحكمني عادات وأعراف وعقيدة نبيلة وسامية " . .
قال (كاهان) وهو يمط شفتيه في إمتعاض :
" يبدو لي أن قرارك نهائي يا بروفيسور أليس كذلك ؟! " . .
قال (سيف) بحزم وكبرياء :
" نعم . . ولا رجعة فيه أبدا " . .
تنهد (كاهان) في يأس ثم إستعاد بروده قائلا :
" حسنا يسعدني أن أبلغك بأن تلك الإمور التقنية التي أخبرتك بها تتعلق بتحديد موعد التنفيذ " . .
قال (سيف) :
" ومتي سيكون ذلك ؟! " . .
قال (كاهان) :
" غدا عند الساعة العاشرة مساءا " . .
ثم نظر إلي ساعته قائلا :
" أي بعد أربع وعشرين ساعة بالضبط " . .
ثم نهض متوجها نحو الباب وقبل أن يخرج إلتفت إلي (سيف) قائلا :
" بالمناسبة لقد إستعرت جزءا يسيرا من مادة (العرواتينيوم99) التي تحتفظ بها في حقيبتك لأكمل بها الكمية المطلوبة لتشغيل جهازي الرهيب . . والآن تصبح علي خير يا بروفيسور وأمنياتي لك بأحلام سعيدة " . .
ثم خرج مغلقا الباب وراءه في إحكام . .
جلس (سيف) واضعا رأسه بين كفيه يفكر بقلق فيما سيؤول إليه مصير الجنس البشري لو صدق هذا الرجل وتم تنفيذ هذه العملية الخطيرة . .
وستكون كارثة أكثر خطورة من سقوط النيزك بكل تأكيد . .
إذا فأمامه أربع وعشرين ساعة فقط كمهلة وبعدها سينتهي كل شئ ولن يكون هناك داع لمهمته التي جاء من أجلها . .
فهل سينجح يا تري في منع ذلك المخطط اليهودي . .
وحدها الساعات القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال العسير . .
@ @ @ @ @
يتبع ........

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 3/10/2011, 00:45

‏(‏9)
أربع وعشرون ساعة فقط هي كل ماتبقي . .
بعدها سيفقد الجنس البشري أثمن مالديه . .
حريته . . كرامته . . إرادته . . قدرته علي التعبير وإبداء الرأي . .
وسيصبح مجرد تابع لآخرين لا تجد الرحمة أو الشفقة لقلوبهم سبيلا . .
و (سيف) يجلس وحيدا يفكر بكل طاقته ويدرس ما حوله بتمعن واهتمام بالغين . .
كانت الغرفه عارية تماما من أي أثاث سوي هذا السرير الذي يجلس عليه حاليا . .
وكاميرا مراقبة موضوعة بركنها الأمامي الأيسر . . أسفلها قابس كهربي ‏ (بلك أو plug‏)‏ . .
لم يكن معه سوي مطوته الفرنسية وساعته التي تعمل بالطاقة الذرية . .
وما أن عم الهدوء والسكون أرجاء المكان حتي بدأ سيف عمله بسرعه ودقة . .
أولا قام بفك القابس من مكانه بواسطة المطواه . .‎ ‎‏ وقام بتوصيل أسلاكه -التي تحمل تيارا كهربيا بقوة ألف كيلو وات- بساعته الذرية . . فبدأت درجة حرارتها ترتفع بإستمرار مما جعل (سيف) يدرك أن أمامه وقت قصير للغاية . .
جري نحو الباب الفولاذي وأخذ يضربه بعنف وهو يصرخ متصنعا ألما رهيبا بمعدته . .
فسمع صوت خطوات تقترب في سرعه ثم صوت أجش يقول في غلظه :
" لماذا تحدث كل هذه الضوضاء أيها العربي اللعين ؟! " . .
قال (سيف) :
" إن بطني تؤلمني أيها الوغد أريد أن أذهب لدورة المياة بأقصي سرعة ". .
نظر له الحارس وهو يكور قبضته بغضب :
" كيف تجرؤ علي مخاطبتي بهذه الوقاحة أيها ال....." . .
ولم يكملها أبدا . .
هذا لأن (سيف) قد أدرك أن مهلته قد أوشكت علي الإنتهاء لذا فقد تحرك بسرعة . .
فقام بلكم ذلك الحارس في فكه بقوة . .
تراجع الحارس في عنف من قوة اللكمة وخيط رفيع من الدم يسيل من بين شفتيه ثم زمجر وهو ينقض علي (سيف) في ثورة ويشتبكان في قتال يدوي عنيف . .
والذي إنتهي بإفقاد (سيف) غريمه الوعي بضربه علي مؤخرة عنقة . .
ثم قام بإستبدال ملابسه معه في سرعه وإنتزع مسدسه الليزري . . وإنطلق يعدو عبر ردهات الممر صارخا بالعبرية :
" إنتباه للجميع : لقد فقد سجين الزنزانة (دالت) المدعو بروفيسور (سيف) وعيه فجأة " . .
فرأي كتيبة كاملة من الجنود يتقدمهم قائد الحرس وهم يسرعون بالتوجه إلي الزنزانة المذكورة . .
فسار عكس إتجاههم وقد أرخي قبعته أكثر قائلا بهدوء :
" سأبلغ مجلس القيادة بما حدث وأبلغكم بالأوامر الصادرة فورا " . .
ثم إنطلق بسرعة قبل أن يلاحظه أي منهم . .
وما أن وصل الجنود و قائدهم إلي الزنزانه وقاموا بفحص من وجدوه فاقدا للوعي حتي أدركوا أنهم قد خدعوا و أن من قابلهم لم يكن سوي السجين الهارب نفسه . .
ولكن . .
بعد فوات الأوان . .
إذ أن الساعة لم تحتمل كل هذه الطاقة الهائلة مما جعلها تصل مرحلة مايعرف بالكتلة الحرجة (critical size‏)‏ . .
وعندها دوي إنفجار عنيف هز أرجاء المبني بقوة وإمتزج بصرخات ألم رهيبة . .
وتناثرت أشلاء من كانوا هناك وأغرقت دماؤهم كل شئ . .
ودوت صافرات الإنذار بحدة . . وصوت آلي يقول عبر مكبرات الصوت المنتشرة في المبني :
" تحذير : هنالك تسريب في المفاعل النووي . . و نسبة الإشعاع 100% . . سيتم تفجير المبني تلقائيا وفقا لقانون الطوارئ القصوي . . تبقي من الزمن 9 دقائق و 50 ثانية " . .
" يبدو أن الأنفجار كان أقوي مما توقعت وتسبب بتأثير جسيم علي غرفة المفاعل بالأسفل " . .
هذا ما قاله (سيف) لنفسه وهو يعدو بأقصي سرعة محاولا البحث عن غرفة مكتب (كاهان) وإسترداد حقيبته الصغيرة ومادة (العرواتينيوم99) . .
وكان حظه جيدا إذ أن (كاهان) قد كان خارجا منها لتقصي الأمر . .
وما أن لمح (سيف) -والذي كان لايزال مرتديا زي الحارس- حتي قال بصرامة :
" ما الذي حدث أيها الجندي ولماذا إنطلقت صافرات الإنذار فجأة ؟! " . .
أجابه (سيف) وقد رفع رأسه قائلا في سخرية :
" لأنني قد هربت يا بروفيسور علي مايبدو بعد أن قمت بتفجير زنزانتي الفاخرة " . .
قال (كاهان) في ذهول شديد :
" أنت ؟! . . ولكن هذا مستحيل !! " . .
قال (سيف) وهو ينقض عليه بغتة :
" لا مستحيل تحت الشمس أيها اليهودي الحقير . . سأجعلك الآن تدفع ثمن كل جرائمك الدنيئه " . .
أجابه (كاهان) وهو يتفاداه بسرعه ثم يوجهه له لكمة قوية :
" ليس من السهل مباغتتي أيها العربي " . .
قال (سيف) وهو يتلقي اللكمة علي ساعده الأيمن بسهولة :
" لا تنس فرق الوزن والقوة وبالطبع الخبرات القتالية إيها الوغد " . .
وقرن ذلك بركلة قوية لفك (كاهان) جعلت هذا الأخير يسقط بعنف مدركا صحة كلامه . .
وإستغل (سيف) ذلك موجها لكمة أخري
وثالثة
ورابعة
وخامسة
كان (سيف) يركل ويلكم بكل غضبه وثورته بلا تمييز . . ربما لينتقم لنفسه وللآخرين من هذا اليهودي الحقود . .
المهم أن ذلك إستمر حتي فقد (كاهان) وعيه والدماء تسيل من أجزاء متفرقة بجسده المتهالك . .
" تبقت لدي ثلاثة دقائق ونصف فقط يجب أن أسرع في البحث " . .
قالها (سيف) وهو يقلب أدراج المكتب في سرعة . .
وإنطلقت من صدره تنهيدة إرتياح بالغة وهو يري حقيبته بالدرج السفلي . .
فإلتقطها بحرص شديد وفحص محتوياتها فوجدها كما هي لم تمس . .
وأثناء مغادرته للمكان إرتطمت قدمه بحافة المكتب في حركة عفوية . .
فصدر أزيز خافت إلتفت (سيف) بسرعه لمصدره . . فوجد أن مكتبة (كاهان) قد تحركت من مكانها كاشفة عن ممر سري . .
فألقي نظرة ساخرة علي جسد (كاهان) الملقي بأرض الحجرة قائلا :
" يالك من داهية !! حتي لبني جنسك لا تأمن !! " . .
ثم عبر الممر -والذي أنغلق تلقائيا بعد دخوله مباشرة- راكضا بأقصي سرعة يسمح بها جسده . .
كان الممر ينتهي بحجرة واسعة تنتهي بباب فولاذي وبوسطها تربض سيارة جيب قوية . .
قام (سيف) بفتح البوابة ومن ثم إستقل الجيب منطلقا بأقصي سرعة ممكنة . .
وما أن إبتعد مسافة نصف كيلومتر واحد . .
حتي دوي إنفجار هائل عنيف إرتجت له الإرض بشدة . . وكاد (سيف) بسببه أن يفقد سيطرته علي السيارة وينقلب بها . . وكانت الشظايا تتطاير هنا وهناك . .
فأوقف (سيف) الجيب وإلتفت وراءه في صمت وهو يتأمل عش الغراب المميز للإنفجارات النووية . .
أخيرا قد لقي أولئك الأوغاد ما يستحقون . .
فمهما ظن الشر أنه قد إنتصر . . يأتي الخير ويقلب كل الموازين والتوقعات بصورة مباغته تماما . .
إن الله يمهل ولايهمل . .
وفجأة قطع سيل أفكاره صوت أزيز حاد متواصل صادر عن حقيبته الصغيرة . .
لقد كان جهاز الإسبكتروسكوب -والذي يبدو أن (كاهان) قد قام بضبطه علي موجة أخري- إذ حملت شاشته عبارة شديدة الوضوح تقول :
" إزدياد نسبة الإشعاع فوق المستوي المسموح به . . غير صالح للتوازن الخليوي البشري " . .
إنعقد حاجبا (سيف) في شدة قائلا بتوتر :
" يا إلهي يجب أن أسرع قبل أن يحدث مالا تحمد عقباه " . .
وإنطلق بسيارته مجددا متوجها نحو الشمال الغربي . .
كان عليه قطع خمسة أميال كاملة قبل الوصول لمعمله ووكره السري . .
فهل سينجح ياتري ؟! . .
هذا ماسنعرفه بأحداث الفصل العاشر والأخير . .
فتابعوني . .
@ @ @ @ @
يتبع .....

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المهمة الرهيبة .. قصة من تأليفي

مُساهمة  Orwa Abdelmonim في 3/10/2011, 00:53

‏(‏10)
الزمان : التاسعة صباحا . .
المكان : علي بعد أربعة أميال ونصف من المعمل السري . .
إنطلق (سيف) بسيارة الجيب القوية بأقصي سرعة يسمح بها المحرك . .
محاولا الوصول لهدفه قبل فوات الأوان . .
كان الطريق وعرا للغاية وقد إنتشرت به كمية كبيرة من الشقوق الغائرة والحفر العميقة مما جعل السيارة تهتز بعنف مرات عديدة . .
وزاد إنبعاث الأبخرة الكبريتية الخانقة وتصاعد غاز ثاني أوكسيد الكربون من إرتفاع حرارة الجو لدرجة لاتطاق . .
كما أنتشرت بعض السحب الداكنة المتفرقة هنا وهناك منذرة بسوء الطقس عما قريب . . ومشكلة مع سماء الأرض الحمراء لوحة شديدة الكآبة والقتامة . .
منذ أن سقط النيزك ومناخ الكوكب لم يعد من الممكن التنبؤ به أبدا كما كان في السابق . .
كان (سيف) غارقا بكل حواسه في إسترجاع تفاصيل الجهاز وكيفية تشغيلة حتي أنه لم ينتبه لتلك الصخرة الضخمة التي كانت تسد الطريق إلا بعد أن إرتطمت مقدمة الجيب بها فطارت في الهواء وكادت أن تنقلب رأسا علي عقب . .
ولكن إستطاع (سيف) إستعادة السيطرة عليها ولكن بصعوبة شديدة . .
مما جعله يقرر التركيز بعجلة القيادة أمامه تفاديا لحدوث أي موقف مماثل . .
ومضي الميل الأول بسلام . .
ثم الثاني . .
والثالث . .
والرابع . .
وبمنتصف الخامس أطلق محرك السيارة حشرجة مزعجة وتصاعدت منه أبخرة كثيفة ثم توقفت السيارة تماما . .
أطلق (سيف) زفرة حنق وغيظ وهو يقوم بفحص السيارة . .
يبدو أن ذلك الإرتطام لم يمر مرور الكرام . .
فقد أدي لثقب مبرد السيارة ومن ثم سال جميع الماء اللازم لتبريد المحرك وكنتيجة حتمة لهذا فقد إحترق تماما قاطعا أي أمل في إمكانية إصلاحة وإعادته للعمل مجددا مرة أخري . .
" إذا فعلي قطع نصف ميل فقط للوصول لهدفي وإنهاء كل شئ " . .
قالها (سيف) لنفسه وهو يسحب حقيبته ويبدأ السير بخطي سريعة قبل أن تشتعل السيارة وتنفجر فتزيد الوضع سوءا . .
وفجأة إلتمعت السماء بضوء برق قوي و شق هزيم الرعد سكون المنطقة في عنف ثم هطلت الأمطار بغزارة لم يسبق لها مثيل . .
كانت أمطارا حمضية علي مايبدو (لإزدياد كمية ثاني أكسيد الكربون وغاز الكبريت في الغلاف الجوي من جراء إصطدام النيزك) وذلك لأنها بدأت تتفاعل مع مادة الحذاء والسترة التي يرتديها (سيف) . . مما جعل هذا الأخير يحث الخطي باذلا أقصي مابوسعه لتفادي الإنزلاق والمحافظة علي إتزانه بنفس الوقت . .
وقد كان ذلك مرهقا للغاية وعلي الرغم من حرصه فقد إنزلق مرتين وسقط في إحداهما علي وجهه وفي الأخري علي ظهره بسبب حفرة أو شق لم ينتبه لهما بسبب المياة الغزيرة . .
ولكن كل ذلك لم يفت في عضده أو يوهن من إرادته وعزيمته . . فقد وضع نصب عينيه هدف لابد من تحقيقه مهما كان الثمن غاليا . .
وأعلن حذاؤه أخيرا الإستسلام فتمزق وتحللت أرضيته بفعل الأمطار . .
وأحس (سيف) بأشياء حادة تخدش قدمية فتدميها . .
فعض شفتيه بألم شديد فقد كان تأثير المياة الحمضية علي الجرح مؤلما بحق . .
وأخيرا لاحت له منطقة تعج بالكهوف علي بعد خطوات قليلة . .
وحث (سيف) الخطي متحاملا علي نفسه فقد صار قاب قوسين أو أدني من النهاية . .
وشعر بآلام رهيبة تجتاح جسده المتهالك . .
ولكنه لن يستسلم أبدا . .
وإبتسم في ضعف حين لاح له الكهف المنشود . .
فتوقف أمام نقطة بعينها داخله ومسح عليها برفق ثم بسط يده اليمني علي نتوء بارز بها وإنتظر . .
وأخذ يرمق قدميه الداميتين المتورمتين في قلق وتوتر . .
وأخيرا سمع أزيزا خافتا ثم إنزلق الحائط كاشفا عن تجويف بحجم رجل واحد فقط قام (سيف) بالولوج إليها وإتخاذ وضعية معينة . . ثم إنزلق الحائط مرة أخري مغلقا ذلك التجويف علي بطلنا وأضيئت بلون زيتوني راح يجوس خلال حسد (سيف) ويفحصه بدقة . .
ثم إنطلق صوت آلي يقول :
" بروفيسور (سيف نورالدين) . . الفئة (أ) . . مسموح له بالدخول " . .
وشعر (سيف) بأرضية التجويف تهبط به للأسفل حتي توقفت أمام باب فولاذي سميك وضع يده اليمني علي مكان مخصص به لذلك وقال بصوت قوي :
" بروفيسور (سيف نورالدين) رئيس مركز الأبحاث والنانوتكنولوجي . . كلمة السر هي : كوكب الأرض " . .
إنتظر فترة من الزمن ثم سمع صوتا آليا يقول :
" تم التحقق النهائي من الشخصية . . مرحبا بك يا بروفيسور مضي وقت طويل لم تحضر إلي هنا . . أتمني لك قضاء أوقات طيبة " . .
ثم إنفتح الباب كاشفا عن حجرة ضخمة مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات التكنولوجية . .
فلم يضع (سيف) وقتا وإتجه نحو جهاز الفلترة ودماؤة تلوث المكان وصوت آلي يقول :
" لقد تم إخطار الطبيب الآلي ياسيدي فالدماء تسيل منك بغزارة " . .
لم يعره (سيف) أي أهتمام وهو يخرج مادة (العرواتينوم99) من حقيبته و يضعها بمكان خاص بها بالجهاز . .
ثم يقوم بضبط المؤشرات وإعدادات التشغيل . .
وحينما تأكد من أن كل شئ بات علي مايرام . .
سحب نفسا عميقا وآلام جسده تزداد حدتها بإستمرار مما جعله يعض شفتيه في ألم وهو يقول :
" علي بركة الله . . بسم الله الرحمن الرحيم " . .
ثم ضغط زر التشغيل وألقي بجسده علي أقرب مقعد صادفه . .
وأغمض عينيه في صمت وهو يترك الطبيب الآلي يقوم بفحصه . .
في البداية لم يحدث شئ . .
ثم بدأ الجهاز بعدها في العمل وعبارة واضحة تلتمع علي شاشته البلورية :
" بدء تحميل البرنامج " . .
وإنطلق أزيز تصاعدت حدته تدريجيا . .
وإستغرق الجهاز ساعة كاملة قبل أن يصدر صفيرا قويا وعبارة أخري تلتمع علي شاشته تقول :
" نجاح العملية بنسبة مئة بالمئة . . تمت تنقية الغلاف الجوي وإصلاح جميع الطفرات الوراثية المتواجدة " . .
وهنا أطلق (سيف) تنهيدة حارة وهو يسترخي بجسدة في إرتياح . .
لقد أكمل مهمته أخيرا . .
وهنا قاطعة صوت الطبيب الآلي وهو يقول :
" أخبار بالغة السوء يا سيدي : لقد تشبعت جميع خلايا جسدك بالإشعاع تماما وحدث نتيجة لذلك تلف دائم بها (تضررت نواة الخلايا وحدث تشوه بمادة السيتوبلازم) لايمكن إصلاحه أبدا . . وهذا يعني أن أمامك ساعات قليلة قبل أن يتوقف قلبك ومخك عن العمل تماما " . .
قال (سيف) بصوت خافت والوهن يزداد بجسده تدريجيا وغشاوة سميكة تحيط بعقله وعينيه :
" ليس يهمني متي سأموت ولكن مايهمني هو أنني نفذت ما علي وأنقذت الأرض من مصير أسود كان ينتظرها . . ومايؤلمني جدا شيئين : أولا : عدم تمكني من رؤية الحضارة والعمران وهما يعودان ليعما أرجاء الكوكب من جديد . .
ثانيا : أن وفاتي ستشعل فتيل التفجير الذاتي للمعمل وذلك لإرتباط عمله بضربات قلبي عن طريق جهاز خاص مزروع به كإجراء وقائي لعدم وقوعه بأيدي شريرة " . .
وفي الخارج . .
كان تأثير الجهاز سحريا . .
إذ أن السماء قد عادت للونها الأزرق الجميل . .
كما إختفت تلك الأبخرة التي كانت تتصاعد بإستمرار . .
وإختفت جميع الطفرات الوراثية بجميع الكائنات الحية . .
وأثبت (سيف) بأنه عبقرية فذه لايشق لها غبار في هذا المضمار . .
وبعد ساعات قليلة دوي إنفجار عنيف . .
إنفجار أعلن عن نهاية شخص ذاق أهوالا لا حصر لها من أجل إنقاذ كوكب الأرض والجنس البشري . .
شخص خلص العالم من شرذمة خبيثة كادت أن تودي به لمصير مظلم لايعلم مداه إلا الله عزوجل . .
شخص عرف يوما ما بإسم (سيف) . .
(سيف نورالدين) . .
تمت بحمد الله . . .

_________________
¤ اللهم إرحم السر واغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
¤‏ اللهم إرحم بروفيسور عاصم فاروق وإغفر له وتغمده بواسع رحمتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
§‏|‏"':.*.:'"| |"':.*.:"'| |"':.*.:"'|§

..¤.:"*.. د. عـــــروتــك ..*":.¤..
avatar
Orwa Abdelmonim
مشرف عـــام
مشرف عـــام

عدد الرسائل : 1430
العمر : 31
الموقع : ولاية نهر النيل.. الدامر..
رقم الدفعه : seventh
نقاط : 5055
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى